محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
204
شرح حكمة الاشراق
هو أن ينقص مقداره من غير انفصال شئ منه . وإذا كان كذلك كانت المادّة الواحدة قابلة للمقادير المختلفة وباقية في الأحوال غير مفتقرة إلى ما يحلّها منها ، فكانت المقادير أعراضا حالّة في المادّة الموضوعة لها . ويرد عليهم : أمّا على قولهم : « إنّ الاتّصال لا يقبل الانفصال » ، فبأن نقول : إنّ الاتّصال يقال فيما بين جسمين ، فنحكم بأنّ أحدهما اتّصل بالآخر ، وهو الّذى يقابله الانفصال ، وفي الجسم امتداد . من الطّول والعرض والعمق ، والامتداد ليس يقابله الانفصال أصلا ، لأنّ الاتّصال الّذى يقابله الانفصال لا يعقل إلّا بين شيئين ؛ ولا كذلك الامتداد . وإذا كان كذلك ، فإن عنى بالاتّصال الامتداد على اصطلاح ثان ، لم يمتنع أن يكون هو القابل للانفصال ، لكونه غير مقابل له ، ولا يتمّ البرهان . وأمّا على قولهم : « إنّ المقدار غير داخل في حقيقة الجسم » ، فبأن نقول : فما قولك في من يدّعى أنّ الجسم مجرّد المقدار الّذى يقبل الامتدادات الثّلاث لا غير . وقول القائل : « إنّها ، أي ، الامتدادات الثّلاث ، أعراض لتبدّل الطّول والعرض والعمق على شمعة ، مثلا » ، مع بقاء الحقيقة الشّمعيّة والزّائل غير الباقي ، فالامتدادات ( 103 ) خارجة عن حقيقة الجسم ، فهي أعراض زائدة عليها ، وهو المقدار الّذى يقبل الامتدادات ، فلا يكون الجسم مجرّد المقدار ، لأنّه جوهر ، وهذا عرض قائم به ، ليس إلّا دعوى ، مجرّدة عن البرهان . ويتحقّق ذلك : بأنّ الشّمعة ، مثلا ، إذا تبدّل عليها الطّول والعرض والعمق ، ففيها أمر ثابت وأمر متغيّر ، فالثّابت هو الّذى لا يزداد ولا يتقص عند تبدّل أشكالها ، فإنّه ينقص من العرض بإزاء ما يزداد في الطّول ، وبالعكس . فليس في المجموع زيادة ولا نقصان ، فلا تغيّر في القدر . والمتغيّر هو ذهاب آحاد المقادير في الجهات ، لأنّ الطّول قد يزيد وينقص عمّا كان ، وكذا العرض والعمق ، بخلاف المقدار الّذى هو نفس الشّمعة ، فإنّه لا يتغيّر أبدا عن ذلك القدر بتغيّر أشكالها . وإذا كان كذلك ، فهذا القائل إن جعل هذا المقدار ، المتغيّر الّذى هو أحد المقادير ، ذاهبا في بعض الجهات عرضا ، فهو مسلّم ، لأنّه عرض في المقدار